08/28/2025 12:35:25 الاخبار العالمیه

استراليا تطرد السفير الإيراني

Alternate Text


#صوت_الأحواز #الجبهة_العربية_لتحرير_الاحواز


                    قرار تاريخي بدلالات خطيرة
لم تكن كانبرا تتوقع أن تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع طهران، لكن الأحداث التي كشف عنها رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز يوم 26
أغسطس الماضي غيّرت كل شيء.

طرد السفير الإيراني أحمد صادقي مع ثلاثة من زملائه الدبلوماسيين جاء كصفعة قوية لإيران، وإشارة واضحة أن أستراليا لن تتساهل مع من يحاول زعزعة أمنها الداخلي.

الصورة التي كشفتها وكالة الاستخبارات الأسترالية (ASIO) مثيرة للقلق حقاً.

هجمات الحرق المتعمد على مطعم "لويس كونتيننتال كيتشن" الكوشير في سيدني أكتوبر الماضي، ثم حرق معبد "أداس إسرائيل" في ملبورن في ديسمبر، لم تكن أعمالاً عشوائية.

كانت عمليات منسقة ومخططة من قبل الحرس الثوري الإيراني.

الأمر المثير للقلق أكثر هو كيفية تنفيذ هذه العمليات.

طهران لم تستخدم عناصرها المباشرين، بل اعتمدت على شبكة معقدة من الوسطاء والوكلاء لإخفاء بصماتها، مما يدل على تطور خطير في التكتيكات الإيرانية خارج الشرق الأوسط.

لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، تطرد أستراليا سفيراً أجنبياً من أراضيها.

هذا ليس قراراً عادياً، بل خط أحمر واضح ترسمه كانبرا أمام طهران، العلاقة بين البلدين لم تكن وردية أبداً، لكنها كانت قابلة للإدارة.

منذ 1968، كان لأستراليا سفارة في طهران، وإيران لها سفارة في كانبرا منذ 1971، والجالية الإيرانية في أستراليا - حوالي 80 ألف شخص - تعيش بسلام، لكن ما حدث تجاوز كل الخطوط الحمراء.

ألبانيز لم يكتف بطرد السفير فقط، بل أعلن تعليق عمل السفارة الأسترالية في طهران نهائياً، وسحب جميع الدبلوماسيين إلى بلد ثالث آمن. الرسالة واضحة: انتهى الحوار الدبلوماسي التقليدي.

القرار الآخر الذي أعلنه ألبانيز لا يقل خطورة: تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، منضماً للولايات المتحدة (2019) وكندا.

هذا التصنيف سيجعل حياة أي شخص مرتبط بالحرس الثوري في أستراليا صعبة جداً: تجميد الأصول، منع التحويلات المالية، وصعوبة في الحصول على التأشيرات.

منذ 7 أكتوبر 2023، ومع بداية الحرب في غزة، شهدت أستراليا ارتفاعاً مقلقاً في الهجمات المعادية للسامية. البيوت والمدارس والمعابد تتعرض لاعتداءات، والمجتمع اليهودي يعيش في خوف. اكتشاف أن إيران تقف وراء بعض هذه الهجمات كان نقطة اللاعودة.

إيران لا تتحرك في فراغ أيضاً. السياسة الخارجية الإيرانية تغيرت كثيراً منذ 2021، أصبحت أكثر عدائية وأقل اهتماماً بالحلول الدبلوماسية. في هذا المناخ، المغامرة في أستراليا بدت لطهران خياراً مقبولاً.

رحبت إسرائيل بالقرار واعتبرته "خطوة قوية ومهمة"، بينما حاولت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ موازنة الأمور، مؤكدة أن أستراليا ستحتفظ "ببعض الخطوط الدبلوماسية" مع إيران لحماية المصالح الأسترالية.

لكن الرسالة الأهم وجهتها وونغ للأستراليين في إيران: "اتركوا البلاد فوراً إذا كان ذلك آمناً". قدرة أستراليا على حماية رعاياها في إيران باتت "محدودة جداً".

القرار الأسترالي ليس مجرد رد فعل، بل رسالة لكل من يفكر في استخدام الأراضي الأسترالية لتصفية حساباته السياسية. إيران من جهتها لن تبقى صامتة، والرد الإيراني قد يأخذ أشكالاً مختلفة من الطرد الدبلوماسي إلى التصعيد الأمني.

السؤال الأكبر: هل وصلت المواجهة مع إيران لنقطة اللاعودة؟ ما حدث في أستراليا يؤكد أن صراعات الشرق الأوسط لم تعد إقليمية فقط، بل باتت تمتد لتؤثر على أمن دول بعيدة كأستراليا.

25_08_2025