02/03/2026 21:04:25
الاخبار الاحوازیه
الخصم النبيل: حين يرى القيم أعلى من الخصومة
#صوت_الأحواز #الجبهة_العربية_لتحرير_الأحواز
بقلم: كمال عبد الكريم
نائب الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز
ما قيمة الإنسان إن لم يكن له خصوم؟
ليس لأن الخصومة غاية بحد ذاتها، ولا لأن الصراع مطلوب لذاته، بل لأن الخصم النبيل شهادة خفية على المعنى. ودليل على أن الإنسان يسير في طريق يستحق أن يسلك.
فالخصم النبيل هو ذاك الذي يعارضك دون أن يحط من قدرك، ويقف في مواجهتك دون أن يكسر إنسانيتك. يختلف معك بشرف . ويحاورك باحترام. ويخاصمك دون أن يتجرد من القيم. هو لا يصنع العداوة. بل يكشف المعدن الحقيقي للنفوس. وأمامه تختبر المبادئ ويتبين إن كان الثبات فضيلة راسخة أم مجرد ادعاء مؤقت.
قد يمر الإنسان في حياته بلا أعداء ربما بلا خصومات واضحة. لكنه لا يعرف وزنه الحقيقي إلا حين يمتحن. حين يقاوم بشرف . يخالف باحترام ويخرج من المواجهة أكثر صدقا مع نفسه لا أكثر قسوة على غيره. فالخصومة النبيلة لا تقاس بمن ينتصر. بل بمن يحافظ على إنسانيته مهما اشتد الخلاف.
والمقصود بالخصم النبيل أن تكون القيم الإنسانية حاضرة في كل أشكال الخصومة. حتى لا تنقلب إلى عداء، ولا تنحدر إلى فجور. فالفجور في الخصومة ليس من القيم الإنسانية في شيء. ولا يجوز لأي إنسان مهما بلغ حجم الخلاف أن يتجاوز تلك الحدود الأخلاقية. لأن تجاوزها لا يهزم الخصم بل يهزم صاحبه.
إن بقاء الأبواب مفتوحة بين الأطراف المتخاصمة دليل رقي لا علامة ضعف. فالإنسان صاحب القيم والمبادئ والحس الإنساني يدرك أن سمو الأخلاق يلزمه بالسير في الطرق التي تردم الفجوات غير الأخلاقية. لا تلك التي توسعها. وهو يعلم أن احترام الآخر لا يعني التنازل عن الحق بل يعني الدفاع عنه دون التخلي عن الذات.
فالخصم النبيل ليس نقصا في الطريق. بل علامة على أن الطريق يستحق السير.
وليس عثرة في المسار، بل اختبار يميز بين من يحمل القيم شعارا. ومن يعيشها سلوكا.
وفي زمن تكثر فيه الخصومات. يبقى النبل هو الفارق الحقيقي بين صراع يهدم. . وخلاف يصنع إنسانا أصدق وأسمى. وكما تعلمنا من تجارب الحياة ومن محيطنا، ومن انتمائنا العربي. فإن الخصم الشجاع يستحق منا الاحترام والتقدير، لما يمتلكه من قيم نبيلة تجعله ملتزما بأخلاق الرجال أصلا.
