04/02/2026 19:49:17 الاخبار الاحوازیه

الأحواز وجزيرة خرج

Alternate Text


#صوت_الأحواز #الجبهة_العربية_لتحرير_الأحواز


                    حين يتحول الإنسان إلى درع في معادلة البقاء
سلسلة ما يكتبه سمير ياسين 
الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز 

في لحظة إقليمية دقيقة من مارس 2026، لم يعد النظام الإيراني يميّز بين المركز والأطراف، بل أعاد تشكيل الجغرافيا الخاضعة له لتتحول إلى ساحة مفتوحة لصراع من نوع مختلف؛ صراع تُدار ملامحه وفق عقيدة يمكن وصفها بـ"Shield Strategy"—استراتيجية تقوم على الاحتماء بالإنسان والأرض بدل المواجهة المباشرة.
ضمن هذه المعادلة، لا يتلقى النظام الضربات بقدر ما يعيد توجيه آثارها نحو الأطراف، حيث تتحول المدن والمناطق الحيوية إلى خطوط دفاع تمتص الصدمات، وفي مقدمة هذه الجغرافيا، تقف الأحواز وجزيرة خرج، لا كمناطق هامشية، بل كجبهات متقدمة يُفرض عليها أن تتحمل الكلفة.
لم تعد الأحياء السكنية مجرد فضاءات مدنية، بل تحولت إلى بيئات مكتظة ذات طابع عسكري، تُزرع فيها منصات الصواريخ وسط السكان.
 أما جزيرة خرج، التي تمثل شريانًا رئيسيًا لتصدير النفط، فقد أصبحت نقطة ارتكاز حساسة، يدرك صانع القرار في طهران أن أي استهداف لها لن يكون مجرد ضربة عسكرية، بل هزة اقتصادية تتجاوز حدود الإقليم.
في هذا السياق، يتحول النفط من مورد اقتصادي إلى أداة ضغط سياسي، فالعالم، القلِق من اضطراب أسواق الطاقة، يتردد في استهداف هذه النقاط، كما يخشى الكلفة الإنسانية المرتفعة. وبين هذا وذاك، يجد النظام مساحة للمناورة، يشتري بها الوقت، ويعيد ترتيب أوراقه في مسارات تفاوض غير مباشرة تمتد من إسطنبول إلى إسلام آباد، حيث تتحول الجغرافيا إلى أوراق، والبشر إلى أرقام.
وتتقاطع هذه الوقائع مع ما نُسب إلى Donald Trump، الذي أشار إلى أن إيران سمحت بمرور نحو عشرين ناقلة نفط كبيرة كبادرة "حسن نية". وفي ظل غياب تأكيدات مستقلة لهذه التصريحات، تبقى جزءًا من حرب الروايات التي ترافق هذا الصراع.
 ومع ذلك، فإن دلالتها تشير إلى نمط مألوف: إدارة التوتر بدل إنهائه، وتخفيف الضغط الدولي مع الحفاظ على تدفق الطاقة، بما يخدم بقاء النظام واستمراريته.
غير أن ما يُغيب في هذا المشهد، هو واقع الثروة وتوزيعها. 
فالأحواز، رغم غناها بالموارد، ظلت لعقود طويلة ساحة تهميش، بينما يُعاد اليوم توظيفها كدرع لحماية هذه الثروات، دون أن ينعكس ذلك على سكانها إلا بمزيد من المخاطر.
خلف هذه الحسابات المعقدة، تقف حقيقة أكثر قسوة: شعوب كاملة تُختزل إلى أدوات ضمن معادلات القوة، والأحوازيون، في قلب هذا المشهد، ليسوا مجرد سكان منطقة غنية، بل رهائن في سوق سياسي تُقايَض فيه حياتهم باستقرار الأسواق، وكرامتهم بتوازنات القوى.
ورغم صلابة هذه المعادلة ظاهريًا، فإنها تحمل في داخلها عوامل تآكلها.
 فلا يمكن لاستراتيجية تقوم على استنزاف الإنسان وتحويله إلى أداة أن تستمر دون كلفة متزايدة، ومع تراكم الضغوط، تصبح هذه الصيغة قابلة للاهتزاز تدريجيًا.
في النهاية، تظل الحقيقة الأوضح: السيادة التي تُبنى على حساب الإنسان، هي سيادة مؤقتة، مهما بدت راسخة في لحظة ما.