07/23/2026 22:22:10

بيان صادر عن المجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية

Alternate Text

بيان صادر عن المجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية بشأن التطورات العسكرية في المنطقة

يتابع المجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية باهتمام بالغ التطورات العسكرية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما شهدته من ضربات استهدفت منشآت ومواقع استراتيجية تابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك عدد من المواقع الواقعة في الأحواز.

ويرى المجلس أن هذه التطورات ليست حدثاً معزولاً، وإنما تمثل نتيجة مباشرة للسياسات التي انتهجها النظام الإيراني على مدى ما يقارب الخمسة عقود، والقائمة على قمع الشعوب، وتصدير الأزمات، والتدخل في شؤون دول الجوار، ورعاية الجماعات المسلحة، وتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي. لقد أثبتت التجارب أن سياسة احتواء هذا النظام أو الاكتفاء بإدارة أزماته لم تؤدِّ إلا إلى منحه مزيداً من الوقت لتعزيز أدواته القمعية والعسكرية وتوسيع نفوذه على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

ويؤكد المجلس أن النظام الإيراني فقد منذ زمن بعيد أي شرعية سياسية أو أخلاقية، بفعل سجله الحافل بالجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي طالت مختلف الشعوب الواقعة تحت سلطته، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي. فمن مجزرة الأربعاء الأسود في المحمرة عام 1979، إلى القمع الدموي لانتفاضة نيسان/أبريل 2005، ومجزرة معشور عام 2019 في الأحواز، وصولاً إلى المجزرة التي ارتكبها النظام بحق آلاف المتظاهرين السلميين في مختلف أنحاء الجغرافيا السياسية لإيران خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير 2026، أثبت هذا النظام أنه لا يتردد في استخدام أقصى درجات العنف للحفاظ على بقائه.

وفي الوقت ذاته، يؤكد المجلس أن حماية المدنيين والحفاظ على أرواح الأبرياء يجب أن تبقى مبدأً أساسياً لا يجوز المساس به. إلا أن السلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد وقف العمليات العسكرية، وإنما بإزالة الأسباب التي أدت إلى اندلاعها. فطالما بقي النظام الإيراني متمسكاً بسياساته القائمة على القمع الداخلي والتوسع الخارجي، فإن المنطقة ستظل عرضة لدورات متكررة من الصراع وعدم الاستقرار.

ويرى المجلس التنسيقي أن أي مقاربة دولية تقتصر على البرنامج النووي الإيراني أو الجوانب العسكرية والأمنية وحدها، ستظل معالجةً ناقصة للأزمة. فجوهر المشكلة يكمن في طبيعة النظام نفسه، الذي حوّل إيران إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار، وحرم الشعوب من حقوقها الأساسية، وأغلق جميع أبواب التغيير السلمي.

وانطلاقاً من ذلك، يدعو المجلس المجتمع الدولي والدول الفاعلة إقليمياً ودولياً إلى تبني استراتيجية شاملة لا تقتصر على احتواء أخطار النظام، بل تعمل على إنهاء هذا النظام الإجرامي الذي ارتكب جرائم ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية بحق الشعوب الواقعة تحت سلطته، وبحق شعوب المنطقة، ودعم عملية انتقال سياسي حقيقي تمكّن الشعوب القاطنة في الجغرافيا السياسية لإيران من تولي زمام أمورها، واختيار مستقبلها بحرية، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما يدعو المجلس إلى الاعتراف بالشعوب غير الفارسية بوصفها شريكاً أساسياً في أي ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبل هذه الجغرافيا، وضمان مشاركة ممثليها الحقيقيين في جميع المبادرات الدولية، وإقرار حق الشعب العربي الأحوازي في تقرير مصيره، باعتباره حقاً مشروعاً تكفله المواثيق الدولية.

ويؤكد المجلس أن الشعب العربي الأحوازي لم يكن يوماً جزءاً من سياسات النظام الإيراني أو مشاريعه التوسعية، بل كان من أوائل ضحاياه، ودفع ثمناً باهظاً من أرضه وموارده وحقوقه ودماء أبنائه. ومن ثم، فإن أي مشروع لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يكتب له النجاح ما لم يعترف بحقوق الشعوب، ويضمن مشاركتها الحقيقية في صياغة مستقبلها.

ويجدد المجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية استعداده للتعاون مع المجتمع الدولي، والدول العربية، والدول الصديقة وجميع القوى الساعية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، من أجل إنهاء حقبة الاستبداد والتوسع، وبناء مرحلة جديدة تقوم على الحرية والعدالة، واحترام حقوق الشعوب، والعلاقات السلمية وحسن الجوار. 

ويؤمن المجلس بأن السلام الدائم لا يُبنى على إدارة الأزمات، وإنما على إزالة أسبابها. وإن إنهاء نظام الجمهورية الإسلامية، وتمكين الشعوب من ممارسة حقوقها المشروعة، ليس مصلحةً لتلك الشعوب وحدها، بل يمثل ضرورةً استراتيجيةً لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وفتح صفحة جديدة من التعاون والسلام والتنمية في الشرق الأوسط.

المجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية
22 تموز/يوليو 2026